Publicité

المنابر الإعلامية التونسية والنخبة التجمعية


هل إننا مستعدون لبناء إعلام راق؟ هل إننا مستعدون لبناء إعلام متميز ؟ رغم تفاؤلي ..لا...لأنّ الإعلام في تونس رغم التعددية لازال

 متشرذما ومتذبذبا .
بالعودة للفترة التي ترأس فيها الحكومة السيد الباجي قائد السبسي لمسنا تغيرا محمودا على مستوى أداء الإعلاميين وحتى في إيماءاتهم . لكن مع ثلاث سنوات بعد الثورة أصبح الإعلام منقسما ومتشتتا وليس هناك ترابط في العمل والأداء. والذي برز في الفترة الأخيرة تصدر التجمعيين للمنابر الإعلامية، وفتح الأبواب لهم على مصراعيها حتى أصبح عنصرا جدال كبير ومحلّ سخرية في شبكات التواصل الإجتماعي .
لقد إنتقد عدد من الأطراف السياسية والحقوقية ظهور رموز حزب التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل في المنابر الإعلامية ومحاولتهم تلميع صورة حزبهم . ومن من إعتبر أن التجمع تم حله قضائيا إلاذ أنه "فرّخ" عديد الأحزاب السياسية تحت
مسميات جديدة ،في حقهم البروز والتعبير. ومن خلال جولتنا في شارع محمد علي تبين أن الشارع التونسي منقسم مثله مثل الطبقة السياسية والحقوقية في مايتعلق بظهور رموز النظام السابق في وسائل الإعلام .
ومن جهة أخرى ندد عدد من المواطنين بعودة رموز "التجمع" عبر وسائل الإعلام لتلميع صورة حزبهم المنحل من خلال تعداد إنجازاته دون التطرق إلى التجاوزات والإنتهاكات التي قام بها هذه الحزب تجاه أبناء تونس. في حين إعتبرت مجموعة أخرى أن التجمع نظام فاسد وهناك بعض القنوات التي تسعى إلى إعادة إبرازه على الساحة ،وهناك حزب كله تجمعيين والكل يعرفه رغم تغيير إسمه.
في المقابل رأى أناس آخرين أن ظهورهم يمكن أن يساهم في معرفة العديد من الحقائق .،ولعلّ أبرز تصريح كان للفنانة التونسية ليلى الشابي التي عبرت من خلال إستضافتها في إحدى الإذاعات الخاصة عن إستغرابها من ظهور التجمعيين في وسائل الإعلام دون خجل وبعد كل ما إرتكبوه في حق الشعب التونسي. ومن أهم البرامج والمنابر التي إحتفلت بالتجمعيين هو برنامج " لمن يجرأ فقط " للإعلامي سمير الوافي على القناة التونسية.
هنا سؤال يطرح أين نقابة الصحفيين التونسيين ؟؟ التي تعد من أهم المتضررين في حقبة التجمع من قمع للحريات وممارسات لا أخلاقية ضد كل من يخالفهم الرأي والفكر. لكن هذا الطهور والتبجح بكل صفاقة في وسائل الإعلام يعود إلى فشل وهشاشة السلطة الحاكمة في فتح ملقات الفساد بكل شفافية ونزاهة ومحاسبة كل من اجرم في حق البلاد والعباد .إلى جانب ذلك كيف نثق في من تقلد مناصب كبيرة وسيادية 
في التجمع المنحل ونعطيه فرصة للظهور من جديد والعمل من جديد .كما يقول المثل التونسي : ( يا موين من برا أشنحوالك من داخل .)

مسلمون أفريقيا الوسطى في مرمى النار


في غمرة الثورات العربية وأزماتها المتلاحقة، وانشغال العالم بتأزم الثورة السورية، وتداخل المصالح مما أدى إلى زيادة تعقيد
المشهد،ودخول الأزمة المصرية في حالة متأزمة وسط ضبابية كاملة لمستقبل مصر، تحدث مصائب ونكبات كارثية منذ فترة طويلة، ويتغافل العالم عنها بأسره، بل يصم أذنه ويتعامى بصره عن رؤيتها. ومن هذه النكبات العظيمة مأساة المسلمين فى إفريقيا الوسطى، وما يتعرضون له من إبادة جماعية، ومحاولة لنزع دينهم وآمالهم من هذه الأرض التى امتد جذور الإسلام فيها لقرون طويلة.
وسط صمت هائل من الدول الإسلامية والمؤسسات الكبيرة كالأزهر وغيره،وكأن هؤلاء المسلمين لا يمتون لنا بصلة،في هجمة متواصلة على الهوية الإسلامية في أنحاء كثيرة من العالم،بورما ،مالي،والآن إفريقيا الوسطى،في جو من التواطؤ الدولي،بل ومساعدة بعض الدول كفرنسا في مذابح المسلمين ومحاولة التطهير العرقي لهم. وهذه إطلالة نحاول فيها أن نلقى الضوء على معاناة ومآسى المسلمين هناك. إفريقيا الوسطى دولة غنية جدا بثرواتها (الماس والذهب واليورانيوم)، ومع ذلك فشعبها من أفقر خمسة شعوب في العالم! حيث ابتلعتها فرنسا بالكامل واشترت ولاء حكامها.
ويبدو أن اضطهاد ومعاناة مسلمي إفريقيا الوسطى الذين يزيد عددهم باستمرار ويمثلون اليوم أكثر من 20% من عدد السكان, لم تقتصر على فترة الاحتلال الفرنسي الطويلة, بل استمر عبر عقود من حكم جنرالات من النصارى, لتأتي موجة الاضطهاد الأشد على المسلمين منذ وصول أول حاكم مسلم للبلاد في مارس آذار الماضي.
لقد شهدت إفريقيا الوسطى خمس انقلابات عسكرية منذ استقلالها عن فرنسا عام 1960م, حيث كان أول انقلاب على يد الجنرال (جون بوديل بوكاسا) ضد أول رئيس للجمهورية ديفيد داكو, ليعيد الانقلاب الثاني (ديفيد داكو) للحكم مرة أخرى عام 1979م بدعم فرنسي واضح, وقد عزا البعض سبب ذلك إلى إسلام بوكاسا الذي أصبح (صلاح الدين أحمد بوكاسا) والعديد من أفراد قبيلته في عام 1976م.
أما الانقلاب الثالث فكان على يد الجنرال (أندريه كولينجا) عام 1981م, وبعد اتهامات له بتزوير انتخابات عام 1992, وبدعم أمريكي فرنسي أعيدت الانتخابات ليفوز (أنج فيليكس باتاسي).
وفي مارس من عام 2003م شهدت افريقيا الوسطى الانقلاب الرابع على يد متمردين بزعامة الجنرال (فرانسوا بوزيزي) الذي انتخب ليقود مرحلة انتقالية مدتها عامان يترك بعدها منصب الرئاسة, إلا أنه نقض وعوده وخاض انتخابات عام 2005 ثم انتخابات عام 2011, ولم يكتف بذلك بل لم يلتزم ببنود اتفاقيات السلام الموقعة مع تحالف (سيليكا) المعارض عام 2007م, كما لم يلتزم باتفاقية عام 2011م, ليكون الانقلاب الخامس في آذار من هذا العام على يد زعيم (سيليكا) المسلم محمد ضحية, والذي غير اسمه إلى ميشيل دجوتوديا.
ويبدو أن وصول أول مسلم إلى الحكم في أفريقيا الوسطى بعد سلسلة من الجنرالات المسيحيين لم يعجب الغرب, خاصة أنه افتتح عهده الجديد بالصلاة في أكبر مساجد العاصمة, كما أنه سمح للمسلمين بإشهار أول مجلس للشؤون الإسلامية في بادرة لم تشهدها أفريقيا الوسطى من قبل، وفتح الباب أمام الراغبين للالتحاق بالجيش والشرطة.
ومع أنه بدد جميع هذه المخاوف من خلال حديثه بأنه رئيس لكل سكان أفريقيا الوسطى مسلمين و مسيحيين، فهم في نفس الدرجة لديه من حيث الحقوق والواجبات بحكم المواطنة, كما أنه تعهد بتسليم السلطة للرئيس المنتخب المقبل بعد انتهاء الفترة الانتقالية, إلا أن ذلك لم يشفع له من تدخل الغرب الفرنسي بحجة وقف العنف الطائفي, كما أنه لم يمنع موجة العنف الشديدة بحق المسلمين.
فقد واجه المسلمون منذ عدة أيام موجة عنف شديدة من قبل أنصار الرئيس السابق فرانسوا بوزيزي, إضافة لعنف طائفي من قبل مليشيات مسيحية تسمي نفسها: (الدفاع عن النفس), فقد ذكرت مواقع إخبارية إفريقية وبريطانية أن مجموعة من المسيحيين قتلوا 12 مسلما على الأقل، بينهم امرأة حامل و 10 أطفال، في جمهورية أفريقيا الوسطىمنذ أيام.
وحسبما ذكر موقع إنترناشونال بيزنس تايمز البريطاني ومواقع إخبارية أفريقية على الإنترنت ونقلتها وكالة الأناضول: فإن عصابة من المسيحيين شقت بطن المرأة الحامل المسلمة، وذبحت الأطفال بالمناجل في هجوم ضد المسلمين من عرقية البويل.ومع تأكيد جميع هذه التقارير أن الاضطهاد واقع على المسلمين من قبل مليشيات مسيحية, إلا أن ذلك لم يمنع فرنسا من التدخل عسكريا باسم منع الحرب الطائفية في البلاد كما تزعم, وإعادة الأمن والاستقرار إلى مستعمرتها القديمة, بدعم وتأييد الأمم المتحدة, أداة الغرب لشرعنة أي تدخل عسكري ضد المسلمين في العالم.
فقد أرسلت فرنسا 1200 من القوات العسكرية الأضافية لتعزيز عديد قواتها في جمهورية أفريقيا الوسطى, بعد أن تدخلت عسكريا في مالي منذ أقل من عام.فإلى متى سيبقى المسلمون بين خيارين لا ثاني لهما: إما أن يسكتوا على الظلم والاضطهاد من قبل جميع الملل والنحل في بلادهم, وإما أن يواجهوا جيوش الغرب والشرق إن هم قاوموا أو دافعوا عن أنفسهم؟!!

الفلول وحلم العودة..انتكاسة للربيع العربي!


إن عودة النظام البائد بكل رموز للظهور على الساحة السياسية وإحتلاله لمعظم المنابر الإعلامية المكتوبة والمسموعة والمرئية . والتبجح بالإنجازات ومتفاخرين بها بكل وقاحة ،متغافلين عن ذكر الإنتهاكات بحق البلاد والعباد . إنه لأمر مضحك ومبكي في آن واحد ،مضحك لأنهم واهمون بأنه لازالت لديهم سطوة وبهرج وإن وجد هذا الإنبهار لدى البعض . ومبكي لما نقلب صفحات التاريخ وأرشيفهم المليء بالقمع والاضطهاد .
والأدهى والأمر أن البعض منهم من تمكن من رخصة حزب غير الأحزاب التي تعتبر موالية لهم وفي أي لحظة تعلن إنصهارها معه . إن المسار الإعلامي في تونس مرتبك ويشهد حركة عكسية وتراجع كبير وسقط في المحضور بإعادة النمط القديم والنفس النوفمبري ،ولعلّ أهمها البرامج الحوارية التي سمحت لظهور النظام القديم برموزه .

أضف إلى إطلاق سراح معظمهم من السجون دون محاسبة ودون فتح ملفاتهم التي تزخر بالانتهاكات والفساد . ونفس المشهد تعاني منه الساحة المصرية واليمنية .
حيث أن الفلول ظهروا كأن شيئا لم يكن . هنا السؤال الذي يطرح هل الخطأ في مؤسساتنا الإعلامية؟ وهل في مؤسساتنا القضائية التي أطلقت سراح الفلول وأزلان النظام في تونس ومصر واليمن .
والمواطن يتحسر على شهدائه وجرحاه وما قدموه في ثوراتهم وإنتفاضاتهم الشعبية التي دفعوا فيها الغالي والنفيس.
لماذا هذا الإجحاف بحق من قاموا بهذه الثورات ؟لماذا نستمر في الضحك على الذقون وعلى الجراح ؟
وتستمر المهازل في بلان الربيع العربي إمّا على مستوى الإعلام والمؤسسات القضائية والحزبية .مما أفرز حالة إحباط عند غالبية المواطنين والشعوب الثائرة، ولعلّ في مصر الأمر جلي عبر عودتهم على الساحة بصفة فعلية بعد إنقلاب 3 يوليو الذي كانت نافذة للفلول للعودة بكل حصانة وتحت الحماية .
أمّا اليمن فلقد برزوا عبر الفتنة وفتح أبواب الصراعات المسلحة وإستغلالها لوضع يدهم من جديد على المسار الإنتقالي.
هل يمكن إعتبار الأمر انتكاسة للربيع العربي ؟ أم هو مرحلة إنتقالية عسيرة ولابد من هذه التجاذبات على المستوى التحول الديمقراطي .وأن الفلول رغم ما يقومون به لا يبني ثقة مع الشعوب ولا يحسن صورة نظرا لتاريخهم الحافل بالجرائم و التعسف والتعنت على هذه الشعوب العربية.

عبد الله الشامي الحر الذي غيبته أقبية السجون

ك
ان بيده ميكروفون وصوت وحدث ينقله. كان ينقل أحداث رابعة والنهضة بكل مهنية وشفافية. كان صوت للذين لا صوت لهم، لكن عمله لم يرق للذين يمتهنون تكميم الأفواه .
ويرغبون في ستر عوراتهم بل ستر مجازرهم وإنتهاكاتهم . كان فارساً في ميدان الإعلام ناقلة للحقيقة ولا شيء غير الحقيقة . حين إعتقلته قوات الأمن المصرية وهو يقوم بتغطية قيام الجيش والشرطة بفض إعتصام مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي بميدان رابعة العدوية بشرق القاهرة في14 أغسطس الماضي مع قرابة 700متظاهر آخرين .
وكان عبد الله الشامي وهو مراسل لقناة "الجزيرة" في غرب إفريقيا ، يغطي للقناة إعتصام "رابعة العدوية " منذ الرابع من يوليو أي منذ اليوم التالي لعزل مرسي .
وأحيل الشامي إلى النيابة التي عمدت منذ ذلك الوقت إلى إتخاذ قرارات متتالية بتجديد حبسه دون أن تكشف حتى الآن عن إتهامات رسمية واضحة تحيله بمقتضاها إلى المحاكمة .بينما ينقل الإعلام المحلي عما يصفها بمصادر في النيابة العامة أن المقبوض عليهم يواجهون إتهامات بينها حيازة أسلحة وإتلاف منشآت .
عبرت السيدة جهاد زوجة عبد الله الشامي عن قلقها الشديد على سلامة زوجها في ظل ما شاهدته من عمليات قتل عشوائية في ميدان رابعة وأضافت "زاد قلقي بعد تصفية المعتقلين في سجن أبو زعبل فهؤلاء يقومون بالقتل ثم يتهمون المقتول بأنه هو من حاول الهرب وهناك تضارب واضح في رواية الداخلية مع العلم أن عبد الله الشامي مضرب عن الطعام لكثر من 70 يوما .وأضافت زوجي يعمل في قناة الجزيرة وهناك حرب شرسة عليها فإن خشيتي على حياته تتضاعف أكثر فأكثر .
ومن جهتها تراقب المنظمة العربية لحقوق الإنسان إنتهاكات قوات الجيش والأمن بحق وسائل الإعلام التي تنقل الصورة كما هي للعالم وتطالب الجهات المعنية في الأمم المتحدة للعمل الفوري
على إطلاق للصحفيين المعتقلين فورا فهؤلاء لولاهم لما سمع العالم عن الجزء الآخر من رواية الأحداث التي حاولت السلطات الأمنية طمسها وإطلاق العنان لوسائل إعلام أخرى لتضليل الرأي العام ونشر روايات عن الأحداث لا علاقة لها بما يجري .
ومن جانبها فقد أدانت شبكة الجزيرة إعتقال الشامي وزملاء آخرين ووصفته بالإعتقال التعسفي مطالبة بالإفراج عنهم . وتضامنت معها في ذلك عشرات المؤسسات الإعلامية والحقوقية الدولية التي أدانت أيضا ما تعرض له مكتب الجزيرة بالقاهرة من إقتحام ومصادرة للمعدات .

هل يحمل المالكي أوراقًا لإنقاذ العراق؟


تتوالى الأيام والأزمة على العراق وتتصاعد عمقا وانفجارا، وكالعادة يدفع الأبرياءُ ثمنا باهضا. إحتلال يُخَلّفُ إحتلالا ... عدوان يُوَلّدُ عدوانا … ويَظَلُّ في ظِلِّ هذا الوضع الشعب العراقي يدور في دولاب الضّحية وحضارة العراق وتاريخها العريق  يلوبان دون ملاذ.
في محاولةٍ لبحث حيثيات الأزمة نجد أنها تتمحور حول تشظي القوى السياسية، وتفشّي هاجس الخوف ولالريبة بين القيادات السياسية في ظِلِّ تصارعها على المناصب والنفوذ والثروة. ليقف الى جانب ضوضاء القوى السياسية شبح الإرهاب وتفشي الفساد وتزعزع أمن دول الجوار .
في نظرةٍ يسيرة الى الوراء نلحظُ تعرض الشعب العراقي لمظالم رهيبة دامت لسنواتٍ طوال خلال فترة حكم حزب البعث ، امتدت وتأصّلت منذ اسقاط نظام صدام حسين ليواجه العراق آلام مخاض عسير لولادة دولته العصرية؛ دولة المواطنة والقانون والديمقراطية التي تناسب طموحات وتطلعات الشعب وفي ذات الوقت تحقق إنسجاما مع متطلبات القرن الحادي والعشرين من أجل مواكبة الحضارة الحديثة والتعويض عما فاته في العهد البائد واللحاق بالشعوب المتقدمة وتحقيق التعايش السّلمي معها .
والجدير بالذاكرة أن الأزمة أو الأزمات العراقية هي ليست وليدة اليوم أو بُعيد إسقاط حكم البعث ،إنّما هي نتاج التاريخ والجغرافية ؛ حيث ساهم موقع العراق الجغرافي وما يتمتع به من مناخ معتدل ،وثروات وموارد طبيعية  الى جانب الأنهار في إجتذاب الموجات البشرية من كل الجهات وفي مختلف العصور ،وعزّزَ فكرة الإستيطان على أرضه المعطاء منذ آلاف السنين، لتصير بلاد الرافدين مهدا للحضارة البشرية ،ومهبطا للأنبياء والأديان ومنبعا للمذاهب الدينية ،والمدارس الفكرية المختلفة ومما أدى الى  إمتياز هذا الشعب بتعددية مكونات الإثنية والدينية واللغوية والثقافية أكثر من أي بلد أخرى.
وبعد محاولات تأسيس دولة المواطنة والديمقراطية ،ومعاملة الجميع بالتساوي،تَوَلّدت صراعات عنيفة جَرّاء تركة الماضي الثقيلة وخاصة :أزمة الثقة بين مكونات الشعب ،وضعف الدولة الجديدة ،وضعف حكم القانون ،ونقص التجربة من قبل القادة السياسيين ؛ فكل مكونة تستغل الفرصة وتريد تحقيق أكبر قدر ممكن من المكتسبات لنفسها على حساب المكونات الأخرى ، حتى لو تطلب الأمر الإستقواء بدول الجوار التي من مصلحتها تأليب مكونة على أخرى لإفشال التجربة . وبذلك يصير العراق اليوم في خضمَّ  أزمة سياسية خانقة قد يؤدي الفشل في تجاوزها إلى عواقب لا تحمد عقباها ،لابل أنها قد تقود العراق إلى الهاوية.
لا يمكن أن ننفي مساهمة الإحتلال في خلق الجو المثالي لوباء التشرذم، لكنّ حِصّة أسدٍ أخرى فيه يقتسمها ساسة العراق الجدد وأحزابهم الذين ساهموا مساهمة فعالة في تعميق هذا التشرذم بسياستهم الطائفية المقيتة الى جانب سعييهم في تهميش أطراف كثيرة من الشعب العراقي، ناهيك عن حرمان الغالبية العظمى من العراقيين من أبسط الحقوق والخدمات .
زبدةُ الكلام والحدث تشير بكل مفرداتها  أن الأزمة السياسية الحالية أكبر من قدرة الحكومة الحالية على حلّها ، لسبب جَليّ أنها غير قادرة على تغيير نهجها وأسلوبها "المتفرد"وكم هو مستحيل على رئيس الحكومة نور المالكي ومن يحيط به من مستشارين ومساعدين الذين لم يساهموا  سوى في تضخيم المشاكل وتعقيدها  الوصول الى تخفيف التوتر أو في إجراء مصالحة مع الخصوم المتزايدين. ويبقى الأمل الوحيد والأخير متمثلا في أن يتخذ المالكي في ما تبقى من مدته إجراءات جريئة تمنع تهميش أطراف كثيرة من أبناء العراق وعلى رأسهم أبناء الأنبار والفلوجة ونينوى وصلاح الدين وقطع دابر التهميش في العراق . فهل يمكنه فعل ذلك ؟

عمالة الأطفال في تونس



تنادي جميع المواثيق الدولية بحرية الإنسان وحمايته وضمان رفاهيته مع التركيز على الأطفال جيل المستقبل .إلاّ ما يعانيه الأطفال الآن في بعض مناطق العالم الثالث تشهد قضايا إنتهاك لحقوق الأطفال والإساءة إليهم بمختلف الطرق .ومن بين مظاهر الإساءة للأطفال ظاهرة العمالة التي تتنامى في تونس وتكشف جانبا مما يتعرض له العديد من الأطفال من إستغلال وقهر وظلم .
ولعلّ عبد الناصر البالغ من العمر 13 سنة الذي لم يحصل على شهادة مدرسية لأنه منقطع عن ...الدراسة أصلا . فهو ينطلق في عمله من السادسة صباحا ويمتد طوال اليوم ولا ينتهي إلاّ بنزول السكينة على حي "لافيات" الذي يعمل فيه وسط العاصمة . حيث يسكن مع عمته الطاعنة في السن .ويملك محفظة صغيرة الحجم لا تنضب من العلكة بأنواعها وقطع الحلوى ،مع بعض الكتيبات التي تضم آيات قرآنية ومعروفة محليا بإسم " الحصن الحصين" إلى جانب كمية من المناديل الورقية ،ذلك ما يبيعه عبد الناصر للعابرين والمسافرين عبر السيارات وعربات المترو الخفيف ورواد المقاهي .
ويقول عبد الناصر بحرقة :"وهل تظنين سيدتي أنني أكسب المليارات.. أنا أنتظر اليوم الذي سأعود به إلى البيت بأكثر من خمسة دنانير " .
وعبد الناصر إنقطع عن الدراسة خلال السنة الثالثة من التعليم الإبتدائي بعد وفاة والده في حادث مرور. كفلته عمته العجوز وهو مقيم عندها بإستمرار في حين تعيش أخته التي تكبره بست سنوات مع عم آخر رفض إيواءه على حدّ تعبيره . وحالة الطفل عبد الناصر ليست الوحيدة في تونس ،وعلى الرغم من غياب الأرقام الرسمية حول الظاهرة فإنها موجودة وفي تزايد بشكل آثار إهتمام وسائل الإعلام المحلية ،إذا لم تخلّ صفحات الجرائد من تحقيقات تناولت الموضوع من عدة جوانب في حين وصفتها صحف أخرى بالملفات " المسكوت عنها" التي وجب طرحها . ويقبل الأطفال التونسييون لأسباب مختلفة على عمليات البيع والشراء والتجارة بمختلف أنواعها في حين يقوم أطفال الجنوب التونسي الميتفيدون من القرب مع الجارة ليبيا يبيع البنزين والسلع رخيصة الثمن التي يستقدمها تجار ومهربون.
مع العلم أن تونس صادقت على الإتفاقية الدولية لحقوق الطفل في29 نوفمبر العام 1991 ،كما تم إصدار مجلة حماية الطفل بمقتضى القانون عدد 92 لسنة 1995 ويراها قانونية مكسبا وطنيا يحسب لأطفال تونس لما تحويه من فصول تكفل حقوقهم أماّ "مجلة الشغل " فإنها تتضمن هي الأخرى أحكاما لحماية الطفل كتحديد سن التشغيل وتحجير التشغيل في بعض الحالات وضرورة تمتع الطفل بالراحة ويحدد الفصل 53 من "مجلة التشغيل" السن الدنيا لتشغيل الأطفال ب16 سنة في القطاعات غير الفلاحية ،كما يخول للمؤسسة العائلية تشغيل الطفل دون السن القانونية شريطة أن لا يؤثر ذلك على صحته أو تعليمه . ويسمح الفصل ويسمح الفصل 56 بتشغيل الطفل الذي بلغ 13 سنة في أشغال خفيفة في مجالات غير صناعية وغير فلاحية في حدود ساعتين في اليوم. ولكنه يحجر تشغيل هؤلاء الأطفال خلال يوم الراحة الأسبوعية أو في الأعياد، كما يشترط الحصول على ترخيص مسبق للسماح بتشغيل طفل في السينما أو في العروض الفنية. هذا و يحجر القانون التونسي تشغيل الأطفال دون 18 سنة في أعمال من شأنها أن تهدد صحتهم أو سلامتهم أو أخلاقهم بالخطر، كما يمنع العمل الليلي للأطفال دون 14 سنة من الساعة الثامنة مساءً إلى الثامنة صباحا في النشاطات غير الفلاحية.
 

حديث عن العنف ضد المرأة

مع مطلع القرن الواحد والعشرين ومع كل ما حققه الإنسان من التقدم الهائل في كافة الأصعدة والمجالات الحياتية، ومع ما يعيشه إنسان اليوم في عصر الحداثة والعولمة، ولكن لم يستطع هذا التقدم أن يهدي إلى البشرية جمعاء السلام والرفق والمحبة والألفة.
إذ تبقى هناك الكثير من مظاهر الهمجية والجاهلية الحاكمة في العصور الغابرة عالقة ومترسخة في النفس البشرية وكأنها تأبى أن تنفض ذلك عنها، رغم تغير الرداء الذي ترتديه.
 و ظاهرة العنف عامة هي من هذا النوع الذي يحمل هذا الطابع، إذ إنها تهدد المنجزات التي حققها الإنسان خلال السنوات الماضية، والأسوأ من ذلك كله عندما يتعدى ويمتد هذا العنف إلى الفئات الضعيفة في المجتمع كالمرأة مثلا.
والعنف ضد المرأة هو احدى اهم القضايا التي تبرز على الصعيدين العالمي والمحلي، فهي لا تخص مجتمعا بعينه او ثقافة او منطقة معينة ، كما انها ظاهرة  مرشحة للتفاقم في ظل ظروف محلية وعالمية صعبة ومعقدة اذ تزداد حدة الفقر والتخلف والارهاب والهجرة وارتفاع تكاليف المعيشة والرعاية الصحية والاجتماعية في ظل تنامي المجتمع الاستهلاكي المعولم الذي يدفع الفرد الى الركض وراء بضائع المدنية الغربية المتزايدة.
العنف ضد المرأة يأخذ أشكالا كثيرة – الجسدي والجنسي والنفسي والاقتصادي.
هذه الأشكال من العنف مترابطة وتؤثر على المرأة من قبل الولادة وحتى الشيخوخة.
بعض أنواع العنف ، مثل الاتجار بالبشر ، يعبر الحدود الوطنية.تعاني النساء المتعرضات للعنف من سلسلة من المشاكل الصحية تمنع من قدرتهم على المشاركة في الحياة العامة. العنف ضد المرأة يضر الأسر والمجتمعات المحلية عبر الأجيال ويعزز أشكال العنف الأخرى السائدة في المجتمع. 
رغم تفاوت الثقافات والتقدم الاجتماعي والثراء. كما تشير الاحصاءات بان البلدان الفقيرة اكثر تعرضا للعنف من البلدان الغنية ، وبخاصة المتخلفة منها ، التي تسكت على العنف وتنكر وجوده، وتدعي عدم وجود تمييز ضد المرأة ، او التي تدعي بان التمييز ضد المرأة هو أمر طبيعي ومشروع لانها " انسان ناقص عقل ودين" ولابد من مراقبتها ومحاسبتها ومعاقبتها . في مثل هذه المجتمعات وفي هذه الحالات يسمح باستخدام العنف ولكن لا يسمح بالاعلان عنه، ويفرض السكوت عنه جدارا من العزلة وعنفا قهريا صامتا، وهو اقسى انواع العنف المسكوت عنه.
في المجتمعات العربية والاسلامية، التي هي اكثر أبوية وذكورية من غيرها من

المجتمعات، تعتبر المرأة ادنى درجة من الرجل ، ولذلك لا يكون الدفاع عن حقوقها بالمستوى المطلوب ، وخاصة في قضية العنف الممارس ضدها حيث يكتفي المرء بالحديث عن العنف وآثاره على المرأة والعائلة ويغلف بطابع اخلاقي بإدعاء ان الاسلام بجانب المرأة وحقوقها اكثر من اي دين آخر ويدعو الاباء والازواج والمربين الاقتداء بالقرآن والسنة حتى تحصل المرأة على حقوقها كاملة
وإن أهم التحديات التي تواجه وقاية المرأة من العنف وتهددها هو الفرق بين ما يقال وبين ما يمارس، فهناك كلام كثير يقال عن المرأة، لكن ما يمارس يختلف ويناقض ما يقال، فمن المهم إذن أن يتطابق القول والممارسة في معاملة المرأة.